صديق الحسيني القنوجي البخاري
24
أبجد العلوم
ومبادئه بعضها فقهي وبعضها أمور استحسانية ناشئة من رأي الخليفة . والغرض من تحصيل الملكة في تلك الأمور . وفائدته إجراء أمور المدن في المجاري على الوجه الأتم وهذا من أدق العلوم ولا يدركه إلا من له فهم ثاقب وحدس صائب إذ الأشخاص والأزمان والأحوال ليست على وتيرة واحدة فلا بد لكل واحد من الأزمان والأحوال سياسة خاصة وذلك من أصعب الأمور فلذلك لا يليق بمنصب الاحتساب إلا من له قوة قدسية مجردة عن الهوى ، كعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كان عالما في هذا الشأن كذا في موضوع لطف اللّه . وعرفه أبو الخير بالنظر في أمور أهل المدينة بإجراء ما رسم في الرئاسة وما تقرر في الشرع ليلا ونهارا سرا وجهارا ثم قال : وعلم السياسة المدنية مشتمل على بعض لوازم هذا المنصب ولم نر كتابا صنف فيه خاصة وذكر في الأحكام السلطانية ما يكفي انتهى . أقول فيه كتاب نصاب الاحتساب خاصة ذكر فيه مؤلفه أن الحسبة في الشريعة تتناول كل مشروع بفعل اللّه سبحانه وتعالى كالأذان والإقامة وأداء الشهادة مع كثرة تعدادها ولذا قيل : القضاء باب من أبواب الحسبة وفي العرف مختص بأمور فذكرها إلى تمام خمسين وفيه كتب ذكرت في محالها انتهى ما في الكشف . علم الأحكام والأحكام اسم متى أطلق في العقليات أريد به الأحوال الغيبية المستنتجة من مقدمات معلومة هي الكواكب من جهة وحركاتها ومكانها وزمانها . وفي الشرعيات يطلق على الفروع الفقهية المستنبطة من الأصول الأربعة وسيأتي في علم الفقه . وأما الأول فهي الاستدلال بالتشكلات الفلكية من أوضاعها وأوضاع الكواكب من المقابلة والمقارنة والتثليث والتسديس والتربيع على الحوادث الواقعة في عالم الكون والفساد وفي أحوال الجود والمعادن والنبات والحيوان . وموضوعه الكواكب بقسميها .